هشام جعيط

322

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

تحتمي به . فكان سور الكوفة الحقيقي الخندق - القنال ، أي ما عرف بالخندق . وقد أشار إليه الطبري عند حديثه عن ثورة شقيق أبي السرايا سنة 202 ه « 1 » . ومن نتف الأخبار التي يمكن اقتباسها من هذا الحدث يتبين أن الربض كان موجودا بالخارج ، وهو ربض عيسى بن موسى ، وكذلك الكناسة التي أصبحت ربضا مبنيّا . وبذلك فقد أحاط السور « 2 » « بالمدينة » أي بالمركز والخطط ، وحدودها القديمة التي أمحت « 3 » وتحولت إلى أحياء حضرية مع ما تبقى من الجبانات . وهكذا تحولت الكوفة إلى مدينة إسلامية كلاسيكية ، لها بنية مزدوجة تتركب من « المدينة » والأرباض ، وحيث كان الخندق والسور يحددان « المدينة » أكثر مما يحميانها ، وقد رسما الحد الفاصل بالضبط بينها وبين الأرباض .

--> ( 1 ) الطبري ، ج 8 ، ص 561 . ( 2 ) المستوفي القزويني تحدث عن الكوفة على أساس أنها كانت محاطة بأسوار دائرتها 18000 قدم : Le Strange , . p . 75 ( 3 ) ما عدا خطّة كندة التي اتسعت وتمددت باتجاه الجنوب الغربي من الكوفة مع أنها تحوّلت بدورها إلى حارة في القرن الثالث : عبد القادر البغدادي ، خزانة الأدب ، ج 1 ، ص 382 ؛ H . R . Blache ? re , Un poe ? te arabe du IVe sie ? cle , de L'he ? gire , p . 24